الشيخ محمد الصادقي

284

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أهم مواضعه ، وهو هنا لو كانت الرؤية البصرية للّه ، لكان تجليه تعالى نفسه في الجبل دون « تجلى ربه للجبل » . ثم ما هي الصلة بين إمكانية رؤيته تعالى لموسى وبين أن يستقر الجبل مكانه في ذلك التجلي ، إلّا أن يكون الجبل في ذلك التجلي مثالا لموسى ( عليه السّلام ) أنه لا يستطيع التجلي المعرفي القمة للّه ما دام هو موسى الذي لم يبلغ مبلغ أول العارفين إلّا أن يموت في ذلك التجلّي ، ثم لا يفيده الموت أيضا أن يتجلى له ربه في الحالة التجردية البرزخية ، فإنما ذلك مخصوص بأول العارفين وخاتم النبيين محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حين « دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . . . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » ( 53 : 12 ) ولو لم يكن مكلفا باستمرارية هذه الرسالة التي تتطلب مواجهة الخلق لم يخرج عن هذه الحالة التجردية المعرفية القمة ، خارقة لكافة الحجب الظلمانية والنورانية بينه وبين اللّه ، حتى حجاب نفسه ، فلم يبق - إذا - حجاب لتلك المعرفة ، إلّا ذات اللّه التي لا ترتفع لأحد « 1 » وهنا : أز آن ديدن كه غفلت حاصلش بود * دلش در چشم وچشمش در دلش بود والتفصيل راجع إلى آيات الأسرى . ذلك ، وعلّه سأل ربه بلفظة طلبة الرؤية التي ظاهرها طلبة قومه ، وهو يعني بها طلبته نفسه ، جمع جميل ما أجمله يجمع بين الأمرين الأمرين الأمرّين ، فليس يؤنب موسى بالأول لأنه سؤالهم ، ولا بالثاني لأنه سؤله قضية الشغف البالغ في سلك المعرفة الربانية « 2 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 66 في كتاب التوحيد خطبة للنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وفيها : فتجلى ، و من خطبة الرضا ( عليه السّلام ) : متجلّ لا باستهلال رؤية ، أقول : وتفصيل البحث حول الرؤية مذكور على ضوء « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . » فراجع . ( 2 ) وقد يساعد كون سؤاله عن الرؤية المعرفية ما رواه في العلل عن علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) انه سئل مما خلق اللّه عزّ وجلّ الذر الذي يدخل في كوة البيت ! فقال : ان موسى ( عليه السّلام ) لما قال : « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » قال اللّه عزّ وجلّ : ان استقر -